السيد شرف الدين

355

النص والإجتهاد

امرأة من قيس في قضية هي من أشهر الوقائع التاريخية في العرب ، كانت سنة 17 للهجرة لا يخلو منها كتاب يشتمل على حوادث تلك السنة ، وقد شهد عليه بذلك كل من أبي بكرة - وهو معدود في فضلاء الصحابة وحملة الآثار النبوية - ونافع بن الحارث - وهو صحابي أيضا - وشبل بن معبد ، وكانت شهادة هؤلاء الثلاثة صريحة فصيحة بأنهم رأوه يولجه فيها إيلاج الميل في المكحلة لا يكنون ولا يحتشمون ، ولما جاء الرابع - وهو زياد بن سمية - ليشهد ، أفهمه الخليفة رغبته في أن لا يخزي المغيرة ، ثم سأله عما رآه فقال : رأيت مجلسا وسمعت نفسا حثيثا وانتهازا ، ورأيته مستبطنها . فقال عمر : أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟ . فقال لا لكن رأيته رافعا رجليها فرأيت خصيتيه تتردد إلى ما بين فخذيها ، ورأيت حفزا شديدا ، وسمعت نفسا عاليا . فقال عمر : رأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟ . فقال : لا . فقال عمر : الله أكبر قم يا مغيرة إليهم فاضربهم . فقام يقيم الحدود على الثلاثة . وإليكم تفصيل هذه الواقعة بلفظ القاضي أحمد الشهير بابن خلكان في كتابه - وفيات الأعيان - إذ قال ما هذا لفظه : وأما حديث المغيرة بن شعبة والشهادة عليه ، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قد رتب المغيرة أميرا على البصرة ، وكان يخرج من دار الإمارة نصف النهار ، وكان أبو بكرة يلقاه فيقول : أين يذهب الأمير ؟ . فيقول : في حاجة . فيقول : إن الأمير يزار ولا يزور . [ قال ] : وكان يذهب إلى امرأة يقال لها أم جميل بنت عمرو وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحارث بن وهب الجشمي ، ثم ذكر نسبها ، ثم روى عن أبا بكرة بينما هو في غرفته مع إخوته ، وهم نافع ، وزياد ، وشبل بن معبد أولاد سمية فهم أخوة لأم ، وكانت أم جميل المذكورة في غرفة أخرى قبالة هذه الغرفة فضرب الريح